بقلم : الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الاسلامية
لا ، لا تتسرعوا بالحكم عليّ ، صحيح ما قيل أن المكتوب يقرأ من عنوانه وان المقال كذلك يفهم مضمونه من عنوانه ، وان العنوان يشير الى مُتيَّم كان يبحث عن محبوبته فالتقاها وهي تلبس فستانا أصفر ،وسرعان ما انطلق منها سهم أصاب قلبه مباشرة وترجم اللسان حال القلب عبر كلمات الاعجاب والدهشة بقوله ، الله أكبر .
صحيح أنني أنا صاحب المقال ولكنني ما كنت يوما من محبي اللون الأصفر ولم أعجب بلابسيه كما أنني لم أمرّ بهذه التجربة يوما لا مع ذات فستان أصفر ولا أحمر ، فعلى رسلكم فلست أنا بطل هذا المقال ولست أنا صاحب تلك الصيحة .
ان بطل مقالتي هذه من أعتزُ بأنني يوما قبَّلْتُ يده،وفي مرة ثانية قبّلتُ جبينه، وفي ثالثة ورابعة صافحته بل وأهديته زعترا من جبال فلسطين أعدته زوجتي أم معاذ بيديها ،وزيتا من الزيتون المرابط في ساحات المسجد الأقصى المبارك . انه الرجل الذي أحببته أكثر من حبه هو لصاحبة الفستان الأصفر ، انه الشيخ الفاضل عالم زمانه، ومرشد جيل الصحوة ،واستاذ منهج الوسطية والاعتدال ، انه فقيه الدعوة وداعية الفقهاء الدكتور يوسف القرضاوي أطال الله عمره . ولقد كان لقائي به المرة الأولى في زغرب عاصمة كردستان عام 1993 خلال مؤتمر مناصرة واغاثة مسلمي البوسنة وكان لي شرف اللقاء به وبالشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى . ولكي لا أطيل عليكم أيها الأخوة والأخوات فإنني وأنا أقرأ المجلد الثاني من سيرة حياة هذا العالم الجليل والذي صدر منه الى الآن ثلاثة أجزاء، ولكنها لم تستوفي سيرة حياته بسنواته الأخيرة المباركة ، فلقد استوقفني الفصل الذي يتحدث فيه عن مشروع زواجه بما فيه من أحداث مشوقة ومحرجة وقضايا فقهية يتوقف عندها وهو الفقيه الكبير بكل تفصيل حيث كان الفصل بعنوان " رحلة البحث عن بنت الحلال " هذه الرحلة التي جاءت بعد رحلة البحث عن عمل ، ورحلة البحث عن عمل التي جاءت بعد فرض الظالمين عليه رحلة السجن في أبو زعبل والسجن الحربي وغيرها من السجون ،وما جريمته سوى انتماؤه وعمله للاسلام من خلال جماعة الاخوان المسلمين .
فها أنا ذا ألخص وأختصر وأصيغ بتصرُّف هذه الرحلة في البحث عن بنت الحلال، وعن مشروع الزواج الذي كان سعيدا وكيف لا يكون سعيدا وبنت الحلال اسمها " إسعاد عبد الجواد " التي أصبحت أم محمد زوجة شيخنا الفاضل ،وأم أولاده وساعده الأيمن في مشواره المبارك ورحلته الميمونة في خدمة الاسلام طوال خمسين سنة .